السيد محمد حسين الطهراني

16

معرفة الإمام

لا سبيل للشيطان إليهم ولا مطمع له فيهم ؛ ليس في هذه الغزوة فحسب ، بل هو وصف لهم ثابت فيهم مستقرّ معهم . ولم يطلق اسم الشاكرين في مورد من القرآن على أحد بعنوان على طريق التوصيف إلّا في هاتين الآيتين . أعني : قوله : وَمَا مُحَمَّدٌ إلَّا رَسُولٌ ، وقوله : وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أن تَمُوتَ إلَّا بِإذْنِ اللهِ . ولم يذكر ما يجازيهم به في شيء من الموردَين إشعاراً بعظمته ونفاسته » . « 1 » استبسال عليّ عليه السلام وشجاعته يوم أحد وأجمعت التواريخ الثابتة التي يقرّ بها العامّة على أنّ أبا بكر لم يُجرح في غزوة أحد قطّ ، وأنّه لجأ إلى الجبل مع عمر ، وكلاهما اعتزل القتال ، وظنّا أنّ محمّداً قد قُتل . وفرّ عثمان مختفياً ثلاثة أيّام ، ثمّ دخل المدينة . وما كان إلّا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، وحمزة سيّد الشهداء عليهما السلام ، وأبو دُجانة ، وسهل بن حُنيف الأنصاريّ ، إذ نهضوا بالحرب وبادروا إلى تفريق الجيش وإبادته . وهم الذين ثبتوا مع النبيّ الأعظم من أوّل الحرب حتى اللحظة الأخيرة منها ، وفدوه بأرواحهم مستبسلين قُدّامه ، ذائدين عن بيضة الإسلام ، وعن حياته المقدّسة . ونقل الواقديّ في مغازيه ، والطبريّ ، وابن الأثير في تأريخيهما أنّ كبش الكتيبة وصاحب الراية في عسكر قريش - وكان من بني عبد الدار ، واسمه طلحة بن أبي طلحة - لمّا وقف أمام عسكر المسلمين ، وطلب مبارزاً وقال : يا معشر أصحاب محمّد ! إنّكم تزعمون أنّ الله يعجّلنا بسيوفكم إلى النار ، ويعجّلكم بسيوفنا إلى الجنّة ! فهل أحد منكم يعجّله الله بسيفي إلى الجنّة أو يعجّلني بسيفه إلى النار ؟ فمضى إليه أسد الله الغالب ليث التوحيد والشجاعة أمير المؤمنين

--> ( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 4 ، ص 37 إلى 40 .